السيد الطباطبائي
65
الإنسان والعقيدة
جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذب ولا كذّبت » « 1 » . وقال محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، قيل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما الموت ؟ قال : « للمؤمن : كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطى المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر : كخلع ثياب فاخرة ، والنقل من منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، أوحش المنازل ، وأعظم العذاب » « 2 » . وقيل لمحمّد بن عليّ عليهما السّلام : ما الموت ؟ قال : « هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة ، إلّا أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه إلّا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ، ما لا يقادر قدره ، ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره ، فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه ، هذا هو الموت فاستعدّوا له » « 3 » . أقول : عدّ عليه السّلام الموت من نوع النوم مستفاد من قوله سبحانه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى « 4 » . حيث عدّ الأمرين جميعا توفّيا ، ثمّ عبّر بالإمساك دون القبض . وكذلك عدّه عليه السّلام - الموت - كما في سائر الأحاديث وصفا للروح ، وأنّه يترك به الجسد ويمضي لسبيله ، هو المستفاد من قوله سبحانه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . حيث نسب التوفّي ، وهو أخذ الحقّ من المطلوب بتمامه إلى الأنفس ، كما نسبه
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 288 ، باب معنى الموت ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 289 ، الحديث 4 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 . ( 4 ) سورة الزّمر : الآية 42 .